كثيرة هي الاحداث التي مرت وتمر بها امتنا الاسلامية..و الكثير منا يتبنى مواقف متباينة بل وحتى متناقضة -بحسب اختلاف مواقف العلماء-بخصوص ما يحدث في سوريا والعراق ومصر وليبيا وغيرها من بلاد المسلمين التي تعاني من وطأة الحكام المستبدين او من الاحتلال مثل فلسطين والشيشان وكشمير..
ولبيان حقيقة الموقف السليم لا بد ان يُنظر الى أمره من باب تحقيقه لمصلحة عامة تعود بالنفع على افراد الامة عموما..وليس متعلقا بمنفعة خاصة او اتباع لهوى او انحياز او خوف من سلطان جائر:
............
- هناك علماء وشيوخ شاركوا في المنكر وأعانوا أهل الباطل خيانةً أو خوفا من بطش الحاكم أو موالاة للمجرمين وأهل الباطل وهم من يطلق عليهم مشايخ او علماء السلطان -كشيخ الازهر في مصر ومفتي الشام في سوريا- وكثير من اتباعهما.
فهؤلاء مجرمون خونة هرعوا إلى الوقوف مع الباطل دون إكراه أو أذى. مثلما كان يرى الإمام أحمد في أمثالهم حينما قال في يحيى بن معين: "يحتج بحديث عمار، وحديث عمار مررت وهم يسبونك فنهيتهم فضربوني، وأنتم قيل لكم نريد أن نضربكم. ا هـ.".. يعني قلتم بالباطل من قبل أن ينالكم أذى.

- و هناك شيوخ وعلماء صدعوا بكلمة الحق وأنكروا المنكر وتحملوا في سبيل ذلك الأذى بالاعتقال أو الإبعاد أو الحرمان من الخطابة ولم يقولوا كنا مستضعفين وإنما قالوا أرض الله واسعة فمنهم من هاجر ومنهم من تعذر عليه ذلك بسبب التضييق وفرض الاقامة الجبرية عليه.. نسأل الله ان يفرج عنهم جميعا..فهؤلاء هم منارات الهدى الذين تستنير بهم الامة وتشق بهم طريقها نحو النصر باذن الله تعالى.

- وعلماء اختاروا التورية وعمدوا إلى التلميح بلا تصريح، فأدّوا الأمانة منقوصة غير كاملة نسأل الله ان يغفر لهم وان يسدد خطاهم.

-و هناك شيوخ وعلماء آثروا الانعزال والسكوت ورفعوا شعار "الصمت حكمة"..زعما منهم بأن ما يجري هو فتنة لم تتضح معالم أمرها..ونسوا ان السكوت في زمن الفتنة يشترط في العالم ان يكون قد تكلم فيها ونبه اليها قبل وقوعها- حسب ما اشار اليه ابن تيمية-..وهو ما يتنافى مع واقع الاحداث الجارية..فكيف اذا كان الواقع يشهد بوضوح الامر وجلاءه ولا يقتضي سوى الصدع بالحق لرفع اللبس عن الناس.
ذلك ان سكوت العالم أحياناً- برأي ابن تيمية- يكون مناسباً عندما تتسيّس الآراء والمواقف، وتتحزّب الرجال على غير هدى من الله، وعندما ينطق الرويبضة، وعندما يحرص أهل الضلالة على تحجير دور العلماء، وعندما يكون مدار المنازعات على حظوظ دنيويّة وأغراض نفسيّة، فآنذاك يُعلم الفرق بين سكوت بعض العلماء وثرثرة كثيرٍ مِن الجهال.
وللموضوع تفصيل قد نعود اليه لاحقا.
../..